السيد الخوئي
294
غاية المأمول
بقي الكلام في الثمرة بين القول باستحباب ذات العمل الّذي بلغ عليه الثواب وبين القول بالإتيان بالعمل رجاء ، وكون أخبار من بلغ إرشادا إلى حكم العقل بحسن الانقياد ، ويترتّب عليها ثواب الانقياد من دون أن يكون ذات العمل مستحبّا . والفرق بين القولين أنّه على الأوّل يكون العمل بذاته مستحبّا شرعيّا ، بخلافه على الثاني فإنّه ليس مستحبّا شرعيّا ، بل حسن عقلي ، وحينئذ فلو كان هناك أثر لأحدهما فلا يترتّب على الآخر . فيجوز الإتيان بالعمل لاستحبابه الذاتي على الأوّل ، بخلافه على الثاني فلا يجوز إلّا رجاء لحرمة التشريع . وقد ذكر هناك ثمرتان : الأولى : بالنسبة إلى غسل ما استرسل من اللحية في الوضوء لو دلّت على استحبابه رواية ضعيفة ، فلو قلنا بأنّ أخبار من بلغ تجعل الاستحباب لذات العمل فيجوز المسح بماء المسترسل من شعر اللحية للقدمين والرأس ، وإن قلنا بأنّ الأخبار إرشاد إلى حكم العقل باستحسان الإطاعة الاحتماليّة فلا يجوز المسح به أصلا . وقد أورد الآخوند قدّس سرّه « 1 » في تعليقته بعدم ترتّب هذه الثمرة وعدم جواز المسح على كلا التقديرين ، لأنّ المسح يلزم أن يكون بماء الوضوء وهذا ليس مسحا بماء الوضوء . والظاهر أنّ جواب الآخوند قدّس سرّه مبنيّ على استفادته من خبر غسل المسترسل استحبابه النفسي الاستقلالي ، والظاهر أنّ الخبر الدالّ على غسل المسترسل إنّما دلّ على استحبابه جزءا للوضوء فهو من اجزاء الوضوء المستحبّة ، وحينئذ فترتّب الثمرة ممّا لا ريب فيه .
--> ( 1 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 227 .